Friday, May 18, 2007

بِودّ

بينما كنت أنقب في الأرشيف من مطويات الهاوية السحيقة، وجدت مقالاً يتحدث فيه حارس الهاوية عن المجتمع السعودي ‏من خلال ما اختبره في العيش هناك مدة عشر سنوات من عمره.‏
هذا
المقال هو الذي أضاء لي ما أحب أن أقوله الآن:

إلى وقت قصير نسبياً كانت لدي صورة واحدة عن ‏المجتمع السعودي والخليجي بشكل عام، وشكلٌ واحد للإنسان الذي ينتمي إلى تلك المجتمعات، ربما تكمن السلبية في هذه الصورة في كونها وحيدة وتكوُّنها يعود إلى عوامل عدة.‏


‏ لا أبريء نفسي تماماً، لكن أيضاً كان للإنقطاع في التواصل بين الشعوب العربية دور كبير في عدم وجود ‏صورة أخرى إلى جانب هذه الصورة ة، التي هي تشبه إلى حد بعيد ما كنا نراه في الإعلام الغربي عن الصورة النمطية ‏لرجل النفط الخليجي.‏
هذه الصورة النمطية التي لم تكن أصلاً موجهة لنا، ساهمت وأثرت على أحكامنا من حيث لم ندري.‏
‏ القاعدة، وأسامة بن لادن والتطرف في التعصب أيضاً ...وأشياء كثيرة أخرى لا تنجو من تحمل مسؤوليتها ‏الحكومات العربية جميعها.‏


‏ لكن الذنب الذي أعيده على نفسي، هو أني اكتفيت بما وصلني ولم أحاول البحث عن رؤية أخرى عن صورة ‏مختلفة أخرى موجودة، بل مضيئة وباهرة في الحقيقة.‏
لقد انتظرت حتى وصلتني الصورة الجديدة...‏


حدث هذا بعد أن بات التواصل ممكناً عبروسائل عدة، منها الفضائيات، وهنا الفضل يعود في جزء كبير منه ‏إلى الإعلامي تركي الدَّخيل ، هذا الشاب الهاديء الذي أرى في عمله رسالة سامية، إذ يسلط الضوء في برنامجه ‏الأسبوعي (إضاءات )-والذي يبث على قناة العربية- على شخصيات وأفكار تنتمي إلى هذه المجتمعات في ‏منطقة الخليج العربي، لقد تعرفت من خلاله إلى أشخاص لهم من الأفكار المتنورة والجريئة ما لا يستطيع أي ‏واحد من مدعي التقدمية في بلدي أن يجرؤ على قوله!.‏
هناك أيضاً نافذة أخرى ألا وهي هذه النافذة التي تسمح لي بالتواصل معكم :أعني بها شبكة الإنترنت بشكل عام.‏
‏ وهنا أشكر الصدفة المحضة والأبواب التي قادتني إلى مدونات العديد من المدونين الشباب الخليجييّ المنشأ من ‏مثل
آشور و راشومون والكثير الكثير من أمثالهم في جمال اللغة والروح، إنهم أدباء بحق، وإني لأتوقع ‏لهم مستقبلاً زاهراً في مجال الكتابة فيما لو أرادوا السير فيه قدماً.‏
لا أخفيكم أني أصبت بالدهشة وبالخجل في آن معاً!!.‏
الدهشة من الجمال الذي كان خافياً عني سنين طويلة، والخجل من نفسي ومن الأحكام المسبقة تلك التي عليها ‏اللعنة.‏


لكم جميعا أيها الرائعون،

وِدِّي مع خالص الإعتذار...

1 comment:

Anonymous said...

المشكلة أماني
حين تكون هذه الصورة النمطية مستقرة في عقل مثقف من أمثالكم مطالب بأساسيات التفكير الموضوعي, و الإنفتاح على مصادر أخرى لإستقاء المعرفة ..
و لا يكتفي بنظرة واحدة..
كوني بخير