Monday, April 16, 2007



كل الأسماء

و ليتصور الآن كل من هو قادر على التصور حالة التوتر العصبي، والاستثارة التي فتح بها دون جوزيه لأول ‏مرة الباب المحظور ، والقشعريرة التي جعلته يتوقف عند المدخل، كما لو أنه وضع قدمه على عتبة حجرة يدفن ‏فيهاإله لا تأتيه مهابته، على عكس ماهو شائع، من الإنبعاث وإنما من رفضه له. فالآلهة الموتى وحدهم هم الآلهة ‏دوماً. كانت الكتل الشبحية للخزائن المترعة بالأوراق تبدو وكأنها تشق السقف غير المرئي وتعلو في السماء ‏السوداء، وكان الضوء الشاحب فوق الطاولة المديرأشبه بنجمة نائية وخامدة. ومع أنه يعرف جيداً الأرض ‏التي يتحرك فوقها، فقد أدرك دون جوزيه، عندما استعاد ما يكفي من هدوئه، أنه بحاجة إلى مساعدة ضوء كي ‏لا يصطدم بالأثاث، ولكن قبل ذلك، لكي يصل دون إضاعة وقت كثير،إلى الوثائق الخاصة بالمطران،البطاقة ‏أولاً،وبعد ذلك الملف الشخصي.كان لديه مصباح يدوي في الدرج الذي يحتفظ فيه بالمفتاح.ذهب ‏لإحضاره،وعندئذٍ ،كما لو أن حمله الضوء قد ولد شجاعةً جديدة في روحه، تقدم مصمماً تقريباً بين ‏الطاولات،حتى بلغ الكونتوار،الذي كان يقبع تحته أرشيف بطاقات الأحياء الواسع.وعثر بسرعة على بطاقة ‏المطران وحالفه الحظ بأن الخزانة التي يحفظ فيها الملف المطابق للبطاقة لم يكن أعلى من مدى ارتفاع الذراع. لم ‏يحتج للسلم. ولكنه فكر بتوجس كيف ستكون حياته عندما سيضطر إلى الصعود إلى المناطق العليا من ‏الخزائن،هناك حيث تبدأ السماء السوداء.فتح خزانة المطبوعات،وأخرج نموذجاً من كل أنواع الاستمارات ‏ورجع إلى البيت،تاركاً باب الاتصال مفتوحاً.جلس بعد ذلك،وبيده التي ما زالت ترتعش،بدأ باستنساخ ‏المعلومات الشخصية للمطران على نسخة من الاستمارات البيضاء،الاسم الكامل،دون أن يغفل أي كنية أو أي ‏تفصيل،تاريخ ومكان الولادة،اسما الأبوين،اسما العرابين،واسم الكاهن الذي عمده،واسم موظف المحفوظات ‏العامة الذي قام بتسجيله،كل الأسماء.‏ ‏

مقطع من رواية "كل الأسماء" لخوسيه ساراماغو والصادرة عن دار المدى عام 2002،ترجمة:صالح علماني

2 comments:

Alexandra said...

هذه الرواية هي التي فتحت عيني على عالم سراماجو. اختياراتك موفقة

Amani said...

عزيزتي الكساندرا
وكأن من يضع قدمه على أول الطريق في عالم ساراماغو لن يتمكن من العودة ابدا
سعيدة بوجودك